اجلعنا صفحة البداية l اضفنا للمفضلة ارسل لنا خبر وصورة

 

 
 

"بيت الصداقة" تخلى عنه الأصدقاء والمستأجرون يواجهون معركة مع روسيا

"بيت الصداقة" تخلى عنه الأصدقاء والمستأجرون يواجهون معركة مع روسيا


2011/08/29

اضغط هنا وساهم في نشر المقال على الفيس بوك



يشكل بيت الصداقة في الناصرة واحدا من رموز المدينة وشاهدا على حقبة لم تنتهي فهو معقل الحزب الشيوعي والجبهة في الناصرة  لكنه مرشح للهدم وبناء مركز ضخم للحجاج ضمن مرفق سياحي كبير في صلبه ميدان بلدي واسع يشبه ساحة شهاب الدين، يمتد من موقع العمارة حتى كنيسة الروم خلف عين العذراء وسيشمل ميدانا واسعا يترتب عليه تغيير معالم الشارع الرئيسي من الجهة الشمالية بحيث يصبح جزء من الشارع نفقا.
وسيتم ذلك فور اخلاء قلة قليلة من المستأجرين وصدور قرار ببقية الدعاوى القضائية التي رفعتها على بعض المستأجرين المتبقين ومنهم الحزب الشيوعي نفسه الذي يملك مكتب وقاعات في العمارة.

ويذكر  ان معظم اصحاب المحال والمكاتب في بيت الصداقة( حازوا على محالهم بالمفتاحية) واستجابوا لاوامر الاخلاء بعد التوصل لتسويات مع الكنيسة فيما بقي عدد قليل منهم ينتطرون بت المحكمة بالدعوى لالزامهم بالخروج، ومنهم من منح فرصة تسليم محاله حتى 13 من ايلول القادم ، والبيت الذي كان يعج بالحياة والحركة بات اليوم مهجورا الا من مكتبة ابراهيم عبد الخالق ومحمص علي عمر حاج يحيى ومكاتب الحزب الشيوعي والجبهة.
اصل الحكاية
اصل الحكاية يعود لسنوات السبعين منح الكنيسة الروسية الارض التابعة لها لجمعية الصداقة  وشركة الصداقة لاحقا حيث بنيت العمارة في منطقة العين بهدف بناء مركز ثقافي ودار سينما  ولكن الجمعية حولت المشروع من ثقافي الى تجاري حيث تم توزيع المحال والمكاتب على المعنيين بواسطة اتفاقية"المفتاحية" ولقاء مبالغ طائلة دخلت لحساب جمعية الصداقة التي تحولت لشركة الصداقة ويستدل من فحص اجريناه ان الجمعية والشركة المذكورتين قد فرط عقدهما وهما مسجلتان في مسجل الجمعيات ومسجل الشركات كجمعية - شركة لاغية ولكن موازنتهما غير معروفة مثلما لا احد يعلم كم بلغ مدخولها وكيف صرفت الاموال التي جبيت منها.ويستدل من وثائق رسمية ان شركة بيت الصداقة تشكلت في السبعينات واعضاؤها : توفيق طوبي ،رمزي خوري،سليم القاسم،زاهي كركبي،سهيل ذياب،صبحي سروجي.
وفي 1988 حلت الشركة واقيمت جمعية "بيت الصداقة" حيث نقلت اليها كامل حقوق الشركة بموجب اتفاق خطي اما اعضاء الجمعية فهم توفيق طوبي( رئيس ) رمزي خوري  زاهي كركبي،سهيل ذياب،صبحي سروجي،اسعد كنانة،توفيق كناعنة،وسميح غنادري وكان سليم القاسم سكرتير الجمعية ونفى سميح غنادري اي صلة له بجمعية بيت الصداقة.
اصل المشكلة
بدات القضية تطفو على السطح مع انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات وتبدل النظرة للشعوب الصديقة في الشرق الاوسط حيث بدات الكنيسة الروسية تطالب باملاكها وحقوقها غير ابهة بالناحية الايديولوجية. المستاجرون (ومعظمهم من انصار الحزب الشيوعي) الذين وثقوا بجمعية - شركة الصداقة لم يتخيلوا ان ينهار الاتحاد السوفييتي وتختفي "جمعية الصداقة" وتطالب الكنيسة الروسية باخلائهم وتنكر عليهم حقوقهم بادعاء انها لا تعرفهم ولا تعرف بتلك الاتفاقيات وان اصل الاتفاقية معها تم اصلا مع جمعية الصداقة لاقامة مركز ثقافي لا مجمع تجاري وهو الامر الذي لم توضحه جمعية الصداقة لكن مقربين منها قالوا انه لم يكن بالامكان بناء البناء دون تسليعه وبيعه كمكاتب ومحال بالمفتاحية.
دور بلدية الناصرة
في البداية قامت بلدية الناصرة باجراء اتصالات ولقاءات مع ممثلين عن الكنيسة وغيرها من الجهات لكن لم تسفر تلك المحاولات عن شيء يذكر لكنها اليوم باتت معنية بالمشروع السياحي البلدي .  جدوى وعندما توجهنا للسيد سهيل ذياب(وهو احد اعضاء جمعية الصداقة)  للاطلاع على دور وتعقيب البلدية وعلى دوره هو كشاهد في القضية قال لنا ان بلدية الناصرة غير مسؤولة عن هذا الملف وان علينا التوجه للحزب الشيوعي ورغم طلبنا من ذياب التعقيب على تفاصيل تتعلق بدور بلدية الناصرة وبدوره في الجمعية واسئلة تتعلق بها وبحلها وموازنتها  اصر على ان نتوجه للحزب الشيوعي وابدى انفعالا في رده حيال الموضوع رافضا التعقيب.
الحزب الشيوعي
 وبدوره نفى الحزب الشيوعي وعلى لسان سكرتيره في منطقة الناصرة منصور دهامشة ان تكون للحزب علاقة او مسؤولية بالموضوع وقال ان الحزب مثله مثل بقية المستأجرين ينتظر قرار المحكمة وانه ليس من حق احد اقحام اسم الحزب الشيوعي وتاريخه المشرف بهكذا قضايا.

 بعض اصحاب المحلات حملوا الحزب الشيوعي مسؤولية ورطتهم والوضع الذي وصلوا اليه لان جمعية  شركة الصداقة تكونت من اعضائه منوهين انه لو تم ترتيب الاوراق والاتفاقيات بالشكل اللازم بينهم وبين الكنيسة والتي كان الحزب الوسيط فيها لكانت قضيتهم محسومة اليوم لصالحهم، ومنهم من وصل لمرحلة لم يعد بها قادرا على الاستمرار في دفع تكاليف المحاكم ومنهم من كلفته المحاكم اكثر من 50 الف شيكل ففضل تسوية القضية مع الكنسية بحيث اعفتهم الكنسية من دفع المستحقات المترتبة عليهم منذ سنوات وبذلك خسر هؤلاء القضية وخسروا محالهم دون اي تعويض لهم.
تمر علي ايام لا استطيع النوم بها من فكرة مغادرة المكان
بدورنا زرنا بيت الصداقة والتقينا اخر المحاربين فيه دخلنا الى المحمص التابع لعلي عمر حاج يحيى عمر المحمص 37 سنة استلم والده المحل ومن بعده استلمه علي الذي وجدناه جالسا على كرسيه وبادرنا بسؤاله عن مصير محله تنهد وصمت قليلا ثم قال"سنبقى حتى اخر نفس خسرنا القضية في المحكمة المركزية سنستانف للعليا منذ 37 سنة وانا اداوم على التواجد هنا "ريحة الوالد" في الدكان.  وتابع قائلا:" تمر علي ايام لا استطيع النوم فيها من التفكير مجرد التفكير باحتمال الخروج من هنا يقتلني لا اتحدث هنا عن مصدر رزق لي بل الامر يتعدى ذلك يعز علي كثيرا ان اترك هذا المكان اتذكر عندما دفعنا ثمنه 68 ليرة هي حصاد عمل وتوفير سنين طويلة " المتحدث الى علي والمستمع الي نبرته اثناء حديثه عن المحل ووالده وعن بيت الصداقة يدرك جيدا قيمة تلك البناية المعنوية  للمستاجرين فيها لا بل وللمدينة كلها.
ساقاتل حتى اخر نفس هذه البناية تاريخ شعب
انتقلنا الى مكتبة الصداقة والتي انشغل صاحبها ابراهيم عبد الخالق في استقبال الزبائن بدورنا جلسنا بانتظاره وشاهدنا نشاطا غير مسبوق لرجل تجاوز الستين تنقل بين الزبائن وادار شؤون المكتبة عبر تعليماته للموظفين بصورة منظمة وعندما بدانا الحديث معه قال مباشرة "هذه البناية هي تاريخ شعب سوف اقاتل حتى اخر نفس لن اسلم بسهولة هذه المكتبة هي مشروع العمر هذه البناية ومكتبتي بمثابة مستودع ذكريات لاكثر من 30 سنة هل تتخيلون ان الامر هين علينا دعونا لا نتحدث عن كونها مصدر رزق البناية هي جزء ورمز اصيل من تاريخ الناصرة "
35 سنة من السفر اليومي من رمانة الى الناصرة ستنتهي ب 13 ايلول
كان ذلك حديثنا مع اخر المحاربين في بيت الصداقة مع من يصرون على متابعة القضية في اروقة المحاكم لكن ماذا مع من ترك العمارة ومع من سيسلمها في ال13 من ايلول القادم ابو نضال اسعيد صاحب مطعم الصداقة والذي تحول لملتقى للاصدقاء والرفاق ابو نضال كان ممن رفضوا نهائيا فكرة مغادرة بيت الصداقة مغادرة مطعم الصداقة مغادرة مكان يختزل جزء من حياة وتاريخ المدينة ابو نضال الذي اعتاد ومنذ اكثر من35 سنة على السفر من رمانة البطوف الى الناصرة التي باتت مدينته ايضا ويداوم ابو نضال على ارتياد مطعمه وهو المطعم الذي عايش فيه الكثير من المحطات التي شهدتها المدينة وفيه داوم يوميا على اللقاء برقاق منهم من رحل ومنهم من لا يزال يداوم حتى اليوم على ارتياده وكان اول ما حدثنا به ابو نضال "لو طلعوني من شهر سبعة احسنلي" قالها متحسرا فوحده ابو نضال الذي يدرك ويعرف كيف تمر عليه الايام الاخيرة في مطعم استقر فيه 35 سنة وهو الذي التقيناه قبل سنة وكان كله اصرار على الاستمرار والبقاء حتى اخر نفس ليتابع ويقول متنهدا ":القضية حارقة لكل من ترك وسيترك من اصحاب المحلات خسرنا في محكمة الصلح واستئنفنا للمركزية وخسرنا هناك فنصحنا المحامي بعدم الاستمرار لقوله ان القضية ستكون خاسرة"
ويتعامل ابو نضال مع مطعمه الذي تسكن روايته قلبه ووجدانه برفق وكانه ابنه ففيه تعرف على كثر من اصدقائه اجتمع يوميا ومعهم تبادل الاحاديث يحفظ ابو نضال الناصرة اكثر مما يحفظها اهلها وهو الذي قضى اجمل ايام عمره وشبابه فيها وقالها لنا ان الموضوع ومن ناحية نفسية يصعب ان يترجم بكلمات.تركنا ابو نضال وهو يتساءل كيف سيكون شكل ايامه القادمة واين سيلتقي برفاق العمر وكيف سيترك كرسيه فارغا في مكان لم ينقطع عنه منذ 35 سنة
خمايسي لماذا وصلنا الى هنا
اما تعقيب المحامي عماد خمايسي وهو محامي الحزب الشيوعي ومحامي ابراهيم عبد الخالق فقال :"نحن الان ننتظر صدور قرار محكمة الصلح قدمنا المرافعات التي بحوزتنا ونحن نرى ان هنالك امكانيات وفرص جيدة لكسب القضية وارى ان ما قدمناه من ادعاءات ترجح الكفة لصالح موكلي مثلا خلال الاربعين سنة الماضية الحزب الشيوعي او ما كان يعرف وقتها بجمعية او شركة الصداقة كانوا يسلمون الكنسية الروسية لوائح باسماء المستاجرين المحميين فمن غير المعقول ان تدعي الكنسية اليوم انها لم تكن على اطلاع بوجودهم "
 وسألنا خمايسي انه وفي ظل قبول معظم اصحاب المحلات بالتسوية مع الكنيسة وخسارتهم للقضية في المحاكم كيف ستكون هنالك فرص لنجاح هذه القضية مع العلم انه لم يبقى في بيت الصداقة سوى محلان تجاريان ومكاتب الحزب الشيوعي اجاب خمايسي :"حتى لو سلم معظم المستاجرين في بيت الصداقة مكاتبهم ومحلاتهم هذا لا يعني ان القضية حسمت هنالك اناس حسمت قضيتها لاعتبارات خاصة وقضيتنا اليوم لا تزال في اروقة المحاكم عندما تحسم القضية في الصلح سننتقل للمركزية وبعدها للعليا"
وفي تعقيبه على دور الحزب الشيوعي قال خمايسي :"الحزب الشيوعي اخطأ بكل ما يتعلق بقضية ترتيب الامور بين المستاجرين المحميين وبين الكنسية الروسية اي ترتيب دفع الايجارات المحمية مع المستاجرين المحميين والذين مثلتهم شركة وجمعية الصداقة ومع الكنسية ووقتها عرضت الجمعية على الناس استئجار المحلات بشروط هنا كان على الحزب الشيوعي الذي شكل الجمعية ان يشرح للكنسية طبيعة هذه الاتفاقيات والتي كان يجب ابرامها بين الجمعية والكنيسة الروسية لو تم ذلك لما كنا وصلنا اليوم الى اروقة المحاكم ولحسمت القضية لصالح المستاجرين"
هذا وشدد المحامي خمايسي على اهمية الحراك الشعبي والجماهيري كون المكان يعد جزء من تاريخ مدينة الناصرة وله مكانته الخاصة
 الحزب الشيوعي :سنخرج على جثتنا
اما تعقيب منصور دهامشة سكرتير الحزب الشيوعي في الناصرة :"الحزب الشيوعي لم تكن له صلة مباشرة بالموضوع وهو مثله مثل غيره من المستاجرين ولن نسمح لاحد ان يمس بتاريخ الحزب الشيوعي ونحن لن نخرج من بيت الصداقة الا على جثتنا دخلنا عليه بشكل قانوني وسنحافظ على استمراريتنا فيه"
ولكن الحزب يصمت على هدم عمارة رمزية له وعلى ظلم لحق بالناس؟
دهامشة :نحن من جهتنا نعالج الموضوع امام الكنيسة بهدوء للمحافظة على حقوقنا كحزب .لسنا ضد الهدم وهناك مداولات على ابقاء مكاتب وقاعات الحزب حتى موعد الهدم وربما نحصل على قاعات بديلة في العمارة الجديدة وبتقنية عالية.

 

اضف تعليق

l

اطبع المقال

عدد التعليقات : (0)

اضافة تعليق

اضف تعليق

الاسم :*
البلد / الدولة :
التعليق :*


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع كاشف كوم 2011-2012
(الآراء المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبيها فقط)

من نحن | ارسل لنا خبر | إتصل بنا